Tuesday, November 08, 2005

للحرارة فقط


الكوخ الصغير
بالتأكيد هو ليس لصياد كولمبي، يحمل بندقية خشبية، وجيبه محمل بطلقات زرقاء، هو فقط كوخ صغير، يؤدي دوراً ساذجاً، مع هذا فإن كثيراً ما زالوا يقصدونه
أتذكر في أول نشاط رياضي لي قصدته وأنا لا أعرف كيف تجري طقوسه، خلعت ملابسي، وربطت وسطي بمنشفة بيضاء، وطرقت الباب محملاً بتعاليم الآباء الأخلاقية في الاستئذان، مع أن الأمر لم يكن يستدعي مثل هذا الفعل، مع هذا فإني طرقت الباب طرقتين، وربما واحدة، ثم دخلت، كان مثلي تماماً، يحزم وسطه بمنشفة بيضاء، وجسمه يتصبب عرقاً...
اتكأت وأنا ألهث، كنت عالماً بمكثي، وعدم ركضي، أو هرولتي، لكني لهثت وحسب، أراه بين فترة وأخرى، يأخذ ملعقة كبيرة نحاسية يملأها بالماء ثم يصبها على الأحجار الساخنة في الطرف الأعلى يمين الباب
الساونا، عرفت جيداً أن هذا الكوخ هو الساونا، والمعرفة هنا لا تمت إلى ما أنا أريده، ولا حتى الماء ذو أهمية، أو الأحجار، ما أريده هنا هو لماذا
لماذا ماذا؟
ما أعلمه أن الرياض لا تستأثر بحرها أبداً، أيضاً فإن مناطق الظِل تبدو مستحيلة في محيط لا يحمل سوى بضعة أشجار تتوزع بشكل عشوائي في أجواف المدينة السحيقة، حتى مشروباتنا الباردة، أقحمنا الثلج فيها، لأننا نعاني بشكل مريع ضائقة الحرارة..
لكن هذا لم يمنعنا من التزود بالحرارة هناك.
اليوم لن أذهب إلى الساونا، ولا حتى لأتزلج عند صديقي أحمد في الأردن، سأكون أكثر شذوذاً، وسأذهب إلى صالة المطار، فهناك الكثير البرد الذي يهرب من جميع الرياض ليتوزع في حقائب المسافرين، وفي أختام الجوازات، وفي الرقائق المعدنية التي تحوي أسماء الموظفين هناك.

الصنابير في الأسفل



حين أُصاب بتمزق رباطي الصليبي مثلاً فإني لن أستطيع الوصول إلى الصنبور بالصورة العلوية التي أمارسها دائماً، عندما كنت صغيراً كان الصنبور دوماً يفوقني طولاً، لكن هذا الطول انمحى تماماً لتحتل حقيقة نموي المرتبة العكسية من هذه الحقيقة، لكن ماذا لو كنت مصاباً حقاً بتمزق في الرباط الصليبي، فإني سأكون على العربة، أي موازياً للصنبور، هل ستتغير مشاعر الصنبور؟

الصنبور دوماً يبكي!

لماذا يبكي الصنبور؟

متأكد أن هناك الكثير ممن يتبركون به في مناطق مقدسة، وهناك أيضاً من يغذي به نشوة مفقودة، مع هذا فإني أتأكد أكثر أنه لم يزل يعاني نوبة البكاء، هذه المرة الصنبور لا يبكي تلك الأيدي المتسخة، أو الأرجل العطنة، الصنبور دوماً يتجاوز هذه التفاهات، ويبكي انحباسه في جسم حديدي يتأثر محتواه على حسب درجات الحرارة التي لا تكف عن العبث به.

إذاً ماذا علينا كي ننقذ الصنبور، ولأن الحلول تبدو جاهزة دائماً، فإنها أتت كالآتي مصحوبة أيضاً بأسلوب جديد للتفنيد:

1-نترك الصنابير مفتوحة.

الاعتراض: النباتات تغرق بالماء، مما يجعلها وافرة الخضرة، وهذا ما ينبغي ألا يكون، لأن الخضرة تقصر النظر.

2-تغلق الصنابير دائماً.

الاعتراض: زيادة في مستوى الجمادات، مما جعل مشروع الأنسنة يتوقف لكثرة الملفات الخضراء على رفوف الجمعية.

*ملحوظة: القرار الجديد، هو عدم استعمال الملفات الخضراء، واستبدالها بأبيض، كذلك الذي تطلبه وزارة تعليم البنات سابقاً، ووزارة التربية والتعليم حالياً، يرجى التقيد حماية لنظر الطلاب من القِصَر.

3-عدم إنشاء صنابير.

الاعتراض: أن هذا يؤكد سادية البيبسي وبقية المنتجات الغازية.

لتبقى الصنابير باكية، لأن أحداً لا يهتم بأن كنتم تبكون أم لا، كما أن أحداً لا يهتم بأن كنت أصبت بتمزق في رباطي الصليبي.